حمارة الإمبراطوره
من المناظر
المألوفة في مواكب أباطرة الرومان أن نجد خمسين حمارة ، وأحيانا مائة حمارة .
وهذه الحمارات
خاصة بصاحبة الجلالة الامبراطورة شخصيا .
فهي تستخدم
ألبانها في الاستحمام . ولبن الحمارة يجعل البشرة ناعمة . وجلالة الامبراطوره
حريصة علي أن يكون اللبن طازجا ، وعلي أن يكون غير مخلوطا بالماء . وعلي أن يكون
بعيدا عن أيدي المتنافسات في غرام الامبراطور . فلا يضعن في اللبن مادة سامة !
..
والملكة بلقيس
كانت تستخدم لبن الحمارة أيضا . وغيرها من النساء كن يستخدمن لبن الحمارة وأحيانا
لبن الأشجار في دهن الوجه والجسم .
ولم تتغير المرأة الملكة ، أو المرأة العادية
، من أقدم العصور
حتي الآن ...وربما كان التغيير الوحيد الذي حدث هو في صناعة
الألبان فقط .
فقد اختفت الحمارة ، وظهرت بدلا منها المصانع
، واختفت
طشوت اللبن وظهرت الزجاجات الصغيرة الأنيقة ، وأقلام الشفاة
الذهبية وعلب
البودرة الفاخرة .
واذا كان الجمال هبة من عند الله ، فإن
المرأة تحرص علي أن
تبدو موهوبة ، وذلك بأن ترسم جمالها ..وتصنع جمالها ..
فاذا كان الله قد أعطاها وجها ، فانها قادرة
علي ان يكون لها وجه
آخر ، وكلما تقدمت المرأة في السن ، صرخت الألوان في وجهها
،
وكأن هذه الألوان الصارخة هي إعادة لكتابة شهادة ميلادها
وحذف لارقام السنين !
والجمال هو مملكة المرأة . وكل امرأة تحرص
علي أن تضع
التاج علي رأسها ، وعلي أن تكتب خطاب العرش بالأحمر ،
وتجففه بالأبيض
وتوقعه بالأسود ..كل يوم ... كل يوم ....فأي
وقت عند المرأة هو وقت للتجميل ، ولو
حكموا عليها بالاعدام
وسألوها قبل أن تموت ما الذي تريده لطلبت قلم شفايف .
إ
ان كليوباترا نفسها قد وضعت الأبيض والأحمر
والأسود قبل أن
تموت !!
واذا كان الجمال مملكة المرأة ، فإن هذه
المملكة لها ملوك
حقيقيون هم ملوك الأزياء والموضة والجمال . ولهؤلاء الملوك
سفارات في كل مكان : فصالونات الحلاقة ، ومحلات الازياء ،
ومعاهد التجميل هي
سفارتهم . وهذه السفارات تقبض ألوف
الملايين من الجنيهات كل عام .هذه الملايين
يدفعها الرجل دون
أن يدري ..أو وهو يدري !!
** النص الأصلي للكاتب الكبير أنيس منصور

تعليقات
إرسال تعليق