هل مات الناقد السينمائي


"النقد السينمائي الجاد في أوربا ينحسر 
المساحات المخصصة له في  الصحف تتقلص

 .بعض الصحف السينمائية المتخصصة تختفي
 ، ويتحول النقاد إلي إدارة الأحاديث مع

 النجوم ، أو متابعة أخبارهم وفضائحهم الشخصية 
أو العمل بالدعاية للأفلام الجديدة "  
هذا ما ذهب إليه " كاوس إدر" رئيس الاتحاد العالمي للنقاد  والصحفيين السينمائيين 

وذلك في كلمته التي شارك بها في ندوة " التحديات التي تواجه النقد السينمائي .." التي نظتها جمعية نقاد السينما المصريين علي هامش مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ، وخلاصة ما وصل إليه " إدر" هو تلاشي النقد السينمائي تدريجيا ، ويكاد يُعلن قريبا عن  .موت الناقد . 

ولا يختلف كثيرا حال النقد والنقاد عندنا في مصر عما يصفه " إدر" فالمجلات السينمائية المتخصصة اختفت منذ زمن : مثل مجلة "السينما " و " السينما والمسرح " وأين أيام نشرة " نادي سينما القاهرة" الأسبوعية بتحليلاتها النقدية للأفلام في السبعينيات ، وكان أخر هذه المطبوعات احتجابا مجلة " الفن السابع " التي أصدرها محمود حميدة حبا في السينما ، وكلفته أكثر مما يحتمل فتوقف عن إصدارها 2001 ، بعد أن قدم من خلالها واحدا من أفضل نماذج المجلات العربية السينمائية العربية ، بما حوته من تحليلات نقدية ودراسات ومواد أخري مع الصور وبالألوان وعلي ورق مصقول وإخراج جذاب .
---

وضاقت مساحات النقد السينمائي في صحفنا العامة .وتحول نقاد إلي الكتابة في الشأن العام كما يفعل " سمير فريد " ، و"كمال رمزي " و " طارق الشناوي " ولا أخفي اعجابي بما يكتبون في السياسة .

---
ومع ذلك فهناك أجيال جديدة تتوالي ، ويثبتون كفاءتهم النقدية رغم ضيق المساحة المتاحة من أمثال : " محمود عبد الشكور" و "رامي عبد الرازق "و " أمل الجمل " وأحمد شوقي . وآخرون يتلقفون الفرصة بين حين وآخر ، ولعل الفرصة التي تتيحها جريدة "القاهرة " للنقاد وصفحة السينما الأسبوعية في جريدة الحياة أصبحتا من الفرص النادرة لقراءة نقد فني جاد ،  يشارك في كتابته نقاد قدامي وجدد . ويقدمون نماذج نقدية يعتد بها ، ومنهما نقرأ ل رفيق الصبان ، وماجدة خير الله  ، و"وليد سيف " ومحمود قاسم و صفاء الليثي ، وفريال كامل .
---
وهناك من النقاد من يحاول أن يجد له متنفسا  عن طريق استخدام "شبكات الاتصال " ، فجعل له مدونة كما فعل الناقد " أمير العمري" وأطلق عليها " عين علي السينما " ، أو أنشا لنفسه موقعا خاصا كما فعل الناقد " ضياء حسني " ، وكلاهما يقدم من نافذته الجديدة نماذج نقدية ومواد سينمائية جديرة بالاطلاع والتفاعل معها . 
---
الصورة في مصر ليست قاتمة تماما ، ولكنها في الوقت نفسه ليست وردية أو حتي مناسبة للطاقات الإبداعية للنقاد ، وأية مقارنة بين الحال الآن وما سبق أو ما يجب أن يكون يؤكد أن النقد السينمائي ونقاده في أزمة حقيقية . 
---
وتتمثل الأزمة في التناقض الحاد بين تزايد ضيق الحيز الذي يتحرك فيه النقد السينمائي  والحاجة الماسة الي إنعاشه باعتباره شرطا ضروريا وحيويا للتقدم : تقدم فن النقد والعاملين فيه من النقاد ، وتقدم فن الفيلم والعاملين فيه من فنانين وفنيين ، وتقدم التذوق الفني لرواد الفيلم " الجمهور " فضلا عن انعكاس ذلك كله علي تقدم الذوق الفني عامة لدي أفراد المجتمع . 
----
غير أن إشباع هذه الحاجه إلي توسيع وتعميق النقد السينمائي ليس هّما شخصيا لواحد من الناس مهما كان وطنيا أو مغامرا ، وإنما هو هّم مجتمعي ، فمن صالح المجتمع أن يحقق هذا الانتعاش للنقد السينمائي ، شأنه في ذلك شأن التعليم والصحة والبحث العلمي وغيره مع الحفاظ علي الفارق بينهما ، نعم ...فالاهتمام بإنعاش النقد لا يقارب الاهتمام بتوفير الخبز ، ولكن الإنسان لا يعيش بالخبز وحده.

---
وأكتفي هنا بذكر مدخلين لتنشيط حركة النقد السينمائي ، يقع دعمهما علي أكتاف الدولة ...أولهما : هو بعث المشروع المتعثر الخاص بانشاء الأرشيف القومي للفيلم " السينماتيك " الذي يعتبر بمثابة أساس قاعدي للحفاظ علي تاريخنا السينمائي ، ومركز إشعاع للثقافة والبحث والتعليم في مجال السينما ، فضلا عن دوره في إنعاش النقد السينمائي ، أما المدخل الثاني : فهو تشجيع المبادرات المدنية لإنشاء الجمعيات الثقافية السينمائية ، ودعم الموجود منها الآن لتوسيع وتنشيط حركته حتي يمكن خلق البيئة الملائمة لحركة نقدية فاعلة ...ويعيش الناقد السينمائي 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محاضرات معهد الســلامة والصحة المهنية 2022 /2023

بنك أسئلة امتحانات معهد السلامة والصحة المهنية || شهادات الأخصائي والفني

محاضرات معهد السلامة والصحة المهنية - المحاضرة الأولي